الشيخ محمد علي الأراكي
608
أصول الفقه
اعتبر مجموع الأمرين بما هو شيء واحد كالملاقاة في حال عدم الكريّة ، أو بنحو مفاد كان الناقصة أعني اعتبر أحد الأمرين مفروغا عنه واعتبر كونه في زمان الآخر ، كالملاقاة المفروغة المعتبر كونها في حال عدم الكريّة . ففي كلّ من الصورتين جاز استصحاب عدم الكريّة وجرّه إلى حال الملاقاة ، فإنّ المجموع المركّب بعناية الشيء الواحد أو بعناية الشيئين متحقّق بعضه بالأصل وبعضه بالوجدان ، فلا يبقي مجال لجريان الأصل في المركّب ، أعني أنّه لم يكن أزلا ، فالآن كما كان ، لأنّ الشكّ فيه مسبّب - كما في كلّ مركّب - عن الشكّ في أجزائه ، فإذا جرى الأصل المنقّح للسبب لا يبقى للمسبّب مجال . فإن قلت : هذا على تقدير الاعتبار بنحو كان التامّة - أعني الملاقاة الخاصّة موضوعا لأثر النجاسة - حسن ، وأمّا على تقدير الاعتبار بنحو كان الناقصة - أعني أنّ الملاقاة المفروضة الوجود اعتبر كونها في حال الكريّة موضوعا للأثر المذكور - فلا نسلّم جريان الاستصحاب فيه لا بلحاظ مجموعه ولا بلحاظ جزئه . أمّا الأوّل فلعدم الحالة السابقة ؛ إذ في أيّ زمان كنّا عالمين بحال هذه الملاقاة المعيّنة من حيث كونها في زمن عدم الكريّة وعدمه حتّى نستصحبه في اللاحق ؟ . وأمّا الثاني فلمنافاته مع ما قلتم في مثل هذه القضيّة أعني مفاد كان الناقصة من أنّ جرّ العدم الأزلي بالاستصحاب إلى حال الموضوع المحرز بالوجدان لا يتحقّق لنا القضيّة المذكورة ، مثلا جرّ عدم القيام إلى حال وجود الزيد المفروغ لا يحقّق لنا قضية زيد ليس بقائم ، فكذا في المقام جرّ عدم الكريّة إلى زمان وجود الملاقاة لا يحقّق لنا قضيّة الملاقاة كائنة في حال عدم الكريّة ، وبيان ذلك في محلّه . قلت : أمّا ما ذكرت في عدم جريانه في المجموع لأجل عدم الحالة السابقة فمتين ، بل الحالة السابقة على الخلاف متحقّق ، بمعني أنّه بعد الغضّ عن استصحاب الجزء نقول : الأصل عدم تحقّق هذا المجموع المركّب ، أعني القضيّة بموضوعها ومحمولها ، فإنّها حادثة ولم تكن في الأزل ، فيرفع أثر التنجّس بارتفاع موضوعه . وأمّا ما ذكرت من عدم الجريان في الجزء ففيه أنّ هذا الكلام غير مناف مع ما